محمد بن علي النقي الشيباني
572
مختصر نهج البيان
ومن سورة الجنّ مكّيّة . [ سورة الجن ( 72 ) : الآيات 1 إلى 13 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً ( 1 ) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً ( 2 ) وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً ( 3 ) وَأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا عَلَى اللَّهِ شَطَطاً ( 4 ) وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِباً ( 5 ) وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً ( 6 ) وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً ( 7 ) وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً ( 8 ) وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً ( 9 ) وَأَنَّا لا نَدْرِي أَ شَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً ( 10 ) وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ كُنَّا طَرائِقَ قِدَداً ( 11 ) وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَباً ( 12 ) وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً ( 13 ) [ 1 ] « قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ » - الآية . كان صلّى اللّه عليه وآله في بعض الأودية يصلّي بالنّاس فاستمع قراءته نفر من أشراف الجنّ ، ثمّ رجعوا إلى قومهم فأخبروهم بذلك وآمنوا . [ 3 ] « جَدُّ رَبِّنا » : ذكره وعظمته . وقيل : ملكه وسلطانه . وقيل : أمره . وقيل : غناه وجلاله . « مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً » ؛ نفيا لقول النصارى في عيسى وأمّه عليهما السّلام . [ 4 ] « سَفِيهُنا » : ضدّ حليمنا . وأصله : الحركة والخفّة . « شَطَطاً » : جورا في القول وعلوّا فيه . [ 6 ] « كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ » نزلوا في بعض أسفارهم بواد فخافوا من الجنّ . « يَعُوذُونَ » أولئك الرجال من الإنس « بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ » . لمّا خافوا قالوا : نعوذ بسيّد هذا الوادي من شرّ سفهائهم . « فَزادُوهُمْ رَهَقاً » : عظمة وتكبّرا وتجبّرا . وقيل : جرأة . وقيل : كفرا . وقيل : طغيانا وتمرّدا . والرهق : الإثم وغشيان المحارم . [ 7 ] « وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا » كفّار الجنّ « كَما ظَنَنْتُمْ » يا كفّار الإنس . [ 8 ] « حَرَساً شَدِيداً » من الملائكة . « وَشُهُباً » : مرامي النجوم . [ 9 ] « نَقْعُدُ مِنْها » : من السّماء قبل مبعث محمّد صلّى اللّه عليه وآله . « لِلسَّمْعِ » . يستمعون قول الملائكة ليأتوا به إلى الكهنة . « فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ » : بعد بعث النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، « يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً » : نجما أرصد به إلى المرجم . « طَرائِقَ قِدَداً » : أجناسا وضروبا مختلفة . جمع طريقة وقدّة . [ 12 ] « هَرَباً » : فرارا .